عبد الملك الثعالبي النيسابوري

29

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

إذا شام الفتى « 1 » برق المعالي * فاهون فائت طيب الرّقاد « 2 » 15 - أبو محمّد طاهر بن الحسين بن يحيى المخزوميّ البصريّ : هو بصري المولد والمنشأ رازي الوطن حسن التصرف في الشعر موف على أكثر شعراء العصر يعدل من أهل العراق بابن نباتة وابن بابك ومن أهل الجبل بالرستمي والخازن وله مصنفات منها كتاب فتق الكمائم في تفسير شعر المتنبي ، وبقي إلى طلوع الراية العالية بالري ثم انتقل إلى جوار ربه وقد كتبت غررا « 3 » . من شعره الذي هو روح الشعر وذوب السحر فمنها قوله وما أحسنه وأبدعه وأصدقه : نفسك لا تعطيك كلّ الرضا * فكيف ترجو ذاك من صاحب اجل مصحوب حياة صفت * فهل خلت من هرم عائب . وقوله في معنى لم يسبق اليه : العيب في الخامل المغمور مغمور « 4 » * وعيب ذي الشرف المذكور مذكور كفوفة الظفر تخفي من مهانتها * ومثلها في سواد العين مشهور . وقوله في الغزل وما املحه وافصحه : عرّضت قلبي للحتوف « 5 » بعارض * كالورد ندّاه الصباح بطلّه « 6 » متوشّحا زغب العذار كأنما * القى عليه الصدغ « 7 » سمرة ظلّه وقوله وقد قدّم عليه بعض المتأخرين عن رتبته :

--> ( 1 ) شام : ترقّب : انتظر . ( 2 ) الرقاد : النوم . ( 3 ) كتبت غررا : أي قصائد غرّاء هي بنات أفكاره وطلائع أشعاره . ( 4 ) المغمور : المجهول الذي لم يذع صيته . ( 5 ) للحتوف : للموت ، والعارض : صفحة الخد . ( 6 ) الطلّ : النّدى . ( 7 ) الصدغ : ما بين العين والأذن من جانب الوجه . والعذار : الخدّ .